أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
162
شرح معاني الآثار
حدثنا ابن خزيمة قال ثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا أبان بن يزيد عن يحيى بن أبي كثير عن حفص بن عبيد الله عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين المغرب والعشاء في السفر قال أبو جعفر فذهب قوم إلى أن الظهر والعصر وقتهما واحد قالوا ولذلك جمع النبي صلى الله عليه وسلم بينهما في وقت إحداهما وكذلك المغرب والعشاء في قولهم وقتهما وقت لا يفوت إحداهما حتى يخرج وقت الأخرى منهما وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا بل كل واحدة من هذه الصلوات وقتها منفرد من وقت غيرها وقالوا أما ما رويتموه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من جمعه بين الصلاتين فقد روى عنه كما ذكرتم وليس في ذلك دليل أنه جمع بينهما في وقت إحداهما فقد يحتمل أن يكون جمعه بينهما كان كما ذكرتم ويحتمل أن يكون صلى كل واحدة منهما في وقتها كما ظن جابر بن زيد وهو روى ذلك عن ابن عباس وعمرو بن دينار من بعده فقال أهل المقالة الأولى قد وجدنا في بعض الآثار ما يدل على أن صفة الجمع الذي فعله صلى الله عليه وسلم كما قلنا فذكروا في ذلك ما حدثنا ابن مرزوق قال ثنا عازم بن الفضل قال ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن بن عمر رضي الله عنهما استصرخ على صفية بنت أبي عبيد وهو بمكة فأقبل إلى المدينة فسار حتى غربت الشمس وبدت النجوم وكان رجل يصحبه يقول الصلاة الصلاة قال وقال له سالم الصلاة فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا عجل به السير في سفر جمع بين هاتين الصلاتين وأني أريد أن أجمع بينهما فسار حتى غاب الشفق ثم نزل فجمع بينهما حدثنا ابن أبي داود قال ثنا مسدد قال ثنا يحيى عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء بعد ما يغيب الشفق ويقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جد به السير جمع بينهما قالوا ففي هذا دليل على صفة جمعه كيف كان فكان من الحجة عليهم لمخالفهم أن حديث أيوب الذي قال فيه فسار حتى غاب الشفق ثم نزل كل أصحاب نافع لم يذكروا ذلك لا عبيد الله ولا مالك ولا الليث ولا من روينا عنه حديث بن عمر رضي الله عنهما في هذا الباب وإنما أخبر بذلك من فعل بن عمر رضي الله عنهما وذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم الجمع ولم يذكر كيف جمع فأما حديث عبيد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بينهما ثم ذكر جمع بن عمر رضي الله عنهما كيف كان وأنه بعد ما غاب الشفق فقد يجوز أن يكون أراد أن صلاته العشاء الآخرة التي بها كان جامعا بين الصلاتين بعد ما غاب الشفق وإن كان قد صلى المغرب قبل غيبوبة الشفق لأنه لم يكن قط جامعا بينهما حتى صلى العشاء الآخرة فصار بذلك جامعا بين المغرب والعشاء